عبد الله بن علي الوزير

73

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

العسكر في الأثر ، وطلع بدر النصر وزهر ، وقتل من قتل منهم حال الهزيمة ، واتصلت بمسامع صفي الإسلام هذه الفعلة الجسمية ، ثم أن شرف الإسلام لحق بآخر الوقعة وشاهد القتلى مجدّلين ، وبدمائهم مجللين ، وأكثرهم من أصحابه ، وأما العسكر فإنهم اشتغلوا بالإنتهاب في محطة صفي الإسلام ، وهو إنحاز بعد ذلك إلى القرية السفلا [ 18 ] ، وقد فاز عمّه بالقدح المعلا . ثم أن الحسين أرسل إلى ابن أخيه السيد عبد اللّه بن أمير الدين وأمره بالوصول إليه ، فوصل وخلع عليه ، ووجّه أسباب الأنس إليه ، وأمسى الكل بالحوادث وكان قد اتفق في خلال هذا الكارث ، حرب آخر في بني بحر من عتمة ، بين جماعة من العسكر وأهل البلاد وأصحاب أحمد بن الحسن ، ويروى أن بدر الإسلام كان قد جهز إليه جماعة من عساكر الصدام ، فصادف ذلك أن الحرب قد وضعت أوزارها ، وأطفئت بيد الحسين شرارها ، والحمد للّه . وأما حديث علي بن شمسان ، فإنه كان قد جهز مددا لأحمد بن الحسن من اليمن ، وأراد الارتحال ، فبلغه انجلاء المعركة عن قبض مخدومه ، فتشوش خاطره وحار ، وما زال يدبر حيلة للفرار ، ثم آل به الحال إلى أنه استجار بابن عبد القادر صاحب عدن « 1 » ، وقد حكى من عرف أنفاس الحسين يومئذ أنه لو وصل لما ناله إلا كل خير ، وكانت وقعة الحوادث ، يوم الخميس في العشر الآخرة من شعبان هذه السنة . وفي آخر هذا الشهر وصل شرف الإسلام إلى محروس إبّ ، وصحبته ولد أخيه أحمد بن الحسن ، ووصل عقب ذلك كتاب المؤيد باللّه إلى صنوه الحسين ، باستدعاء ولد أخيه ، وعلي بن شمسان ، إلى حضرته فسار إليه ، ولما وصلا قابلهما بالإجلال والإعظام ، والتبجيل والاحتشام ، فأما أحمد بن الحسن فاستقر عند الإمام ما شاء اللّه ، وعاد عن أمره إلى صنعاء على أوضاع جعلها بيده فيها

--> ( 1 ) عدن : ( هي عدن أبين ) عاصمة جنوب اليمن وهي ميناء هام يطل على المحيط الهندي وتوجد فيها سدود وآثار قديمة في الطويلة وفي جبل شمسان وجبل حديد وفي حقات ، وتتكون عدن من عدد من المدن المتصل بعضها ببعض وهي ، كريتر عدن ، المعلا ، التواهي ، مدينة الشعب ، البريقة ، خور مكسر ، والشيخ عثمان .